محمد بن جرير الطبري

402

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

= من قولهم : " زَبَرت الكتاب أزْبُره زَبْرًا " و " ذَبُرته أذْبُره ذَبْرًا " ، إذا كتبته . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا ، قراءة من قرأ : ( وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ) ، بفتح " الزاي " ، على أنه اسم الكتاب الذي أوتيه داود ، كما سمى الكتاب الذي أوتيه موسى " التوراة " ، والذي أوتيه عيسى " الإنجيل " ، والذي أوتيه محمد " الفرقان " ، لأن ذلك هو الاسم المعروف به ما أوتي داود . وإنما تقول العرب : " زَبُور داود " ، بذلك تعرف كتابَه سائرُ الأمم . * * * القول في تأويل قوله : { وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ( 164 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إنا أوحينا إليك ، كما أوحينا إلى نوح وإلى رسل قد قصصناهم عليك ، ورسل لم نقصصهم عليك . * * * فلعل قائلا يقول : فإذ كان ذلك معناه ، فما بال قوله : " ورسلا " منصوبًا غير مخفوض ؟ قيل : نصب ذلك إذ لم تعد عليه " إلى " التي خفضت الأسماء قبله ، وكانت الأسماء قبلها ، وإن كانت مخفوضة ، فإنها في معنى النصب . لأن معنى الكلام : إنا أرسلناك رسولا كما أرسلنا نوحًا والنبيين من بعده ، فعُطفت " الرسل " على معنى الأسماء قبلها في الإعراب ، لانقطاعها عنها دون ألفاظها ، إذ لم يعد عليها ما خفضها ، كما قال الشاعر . ( 2 )

--> ( 1 ) انظر تفسير " الزبور " فيما سلف 7 : 450 ، 451 ، وبين هنا ما أجمله هناك ، وهذا من ضروب اختصاره التفسير . ( 2 ) لم أعرف قائله .